السيد محمد تقي المدرسي
423
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَو لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ فإِن لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ احْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ احْدَاهُمَا الاخْرَى وَلا يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ وَلَا تَسْأَمُواْ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى الَّا تَرْتَابُواْ إِلآَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ الَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وإِنْ تَفْعَلُوْا فإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُم وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمْ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( البقرة / 282 ) . إذا كانت سورة البقرة أطول السور القرآنية فان آية الدين هي أطول الآيات ، وهي تؤكد على قيمة الشهادة ما يتصل بها من الكتاب وهي بدورها تنبثق من قيمة الايمان بأسماء الله الحسنى وبالذات بأنه العليم الواسع . وهناك بصائر في هذه الآية الكريمة نتذكرها معا . اولًا / اعتماد العدل في الكتابة والشهادة في قوله سبحانه : وَلْيَكْتُب بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْل وقوله : فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْل . ثانياً / شكر النعم بأداء حقها ، فالعلم شكره نشره وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ، وقوله تعالى : وَلا يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ . ثالثاً / قيمة الحزم ، والضبط وَلَا تَسْأَمُواْ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ووَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُم . رابعاً / قيمة التقوى وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ ووَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمْ اللّهُ . خامساً / حكمة شهادة اثنين أَن تَضِلَّ احْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ احْدَاهُمَا الاخْرَى وذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَة . سادساً / حكمة الضبط وَأَدْنَى الَّا تَرْتَابُواْ . وفي الآية دلالة على أهمية الشهادة لله بالقسط ، وحرمة التلكأ عنها وأنها لا تلغي دور سائر الوسائل الحضارية التي تقيم العدالة في المجتمع مثل الكتابة .